عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
284
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ابن ياقوت اتق الله ولا تسلم بغداد بلا حرب فلما أصبحوا ركب في موكبه وعليه البردة وبيده القضيب والقراء والمصاحف حوله والوزير خلفه فشق بغداد إلى الشماسية وأقبل مؤنس في جيشه وشرع القتال فوقف المقتدر على تل ثم جاء إليه ابن ياقوت وأبو العلاء بن حمدان فقالا تقدم فأبى فألحوا عليه فتقدم وهم يستدرجونه حتى صار في وسط المصاف في طائفة قليلة فانكشف أصحابه وأسر منهم جماعة وابلي ابن ياقوت وهارون بن غريب بلاء حسنا وكان معظم جيش مؤنس الخادم البربر فجاء علي بن بليق فترجل وقال مولاي أمير المؤمنين وقبل الأرض فعطف جماعة إلى نحو المقتدر فضربه رجل من خلفه ضربة سقط إلى الأرض وقيل رماه بحربة وحز رأسه بالسيف وحمل على رمح ثم سلب ما عليه وبقي مهتوك العورة حتى ستر بالحشيش ثم حفر له حفرة فطم وعفا أثره وذلك لثلاث بقين من شوال وهو أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل ابن المعتصم العباسي وفي أيامه اضمحلت دولة الخلافة العباسية وصغرت وسمع أمير الأندلس بذلك فقال أنا أولى بإمرة المؤمنين فلقب نفسه أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن وبقي في الخلافة إلى سنة خمسين وثلاثمائة ولا شك أن حرمته ودولته كانت أمتن من دولة المقتدر ومن بعده وقد خلع المقتدر مرتين وأعيد وكان ربعة جميل الصورة أبيض مشربا حمرة أسرع الشيب إلى عارضيه وعاش ثمانيا وثلاثين سنة وكانت خلافته خمسا وعشرين سنة إلا أياما وكان جيد العقل والرأي لكنه كان يؤثر اللعب والشهوات غير ناهض بأعباء الخلافة كانت أمه وخالته والقهرمانة يدخلن في الأمور الكبار والولايات والحل والعقد قال الوزير علي بن عيسى ما هو إلا لا يترك النبيذ خمسة أيام وكان ربما يكون في إصابة الرأي كأبيه وكالمأمون ومن العجائب أنه لم يل الخلافة من اسمه جعفر إلا هو والمتوكل وكلاهما قتل في شوال وندم